الأخبارتقارير

ويتوالى كشف الأدلة ضد ملي_شيا الظلام: ضبط معدات طبية حساسة بسجونهم السابقة في الخرطوم

مانشيت – الخرطوم 

تقرير: صدى السودانيين

عثر الجيش السوداني في مناطق استعادها بالعاصمة الخرطوم من ملي_شيا الدع_م الس_ريع المدعومة من الإمارات على مبردات طبية سويدية الصنع تابعة لشركة Dometic Medical Systems، وهي معدات تستخدم لحفظ ونقل المواد الطبية والبيولوجية الحساسة في درجات حرارة منخفضة.

ويعزز العثور على هذه المعدات داخل مواقع الملي_شيا الاتهامات الخطيرة التي تلاحقها بشأن انتزاع أعضاء مدنيين قتلتهم أو احتجزتهم داخل شبكة السجون السرية التي أنشأتها في الخرطوم ودارفور، واستخدام مبردات متخصصة لحفظ الأعضاء ونقلها ضمن شبكة منظمة للاتجار بالأعضاء البشرية.

وفي رسالة بتاريخ 12 يونيو 2026، أبلغت الحكومة السودانية مجلس الأمن الدولي بأن ملي_شيا الدع_م الس_ريع تدير مراكز احتجاز جماعية يمارس داخلها التعذيب والتجويع والقتل، وأن عناصر طبية أجنبية شاركت في انتزاع أعضاء من بعض المحتجزين داخل سجن دقريس في نيالا، ضمن شبكة عابرة للحدود للاتجار بالأعضاء البشرية.

وذكرت الرسالة أن نحو 20 ألف شخص محتجزون في سجن دقريس بمدينة نيالا، إلى جانب مئات المحتجزين، بينهم أطفال، في سجن شالا بمدينة الفاشر. ويمنح ظهور المبردات الطبية داخل مواقع الملي_شيا في الخرطوم بعدا ماديا جديدا لهذه المعلومات، ويفتح أسئلة مباشرة حول مصير آلاف المدنيين الذين اختفوا عقب اعتقالهم، والجهات التي كانت تستقبل الأعضاء، والمسارات التي استخدمت لنقلها إلى خارج البلاد.

وتأتي هذه المعدات وسط مشهد متكامل من مراكز الاعتقال السرية وغرف التعذيب والمقابر الجماعية والجثامين التي عثر عليها داخل الآبار والمباني والمواقع التي انسحبت منها الملي_شيا في الخرطوم وأم درمان.

وفي منطقة قري شمال الخرطوم، كشف تحقيق نشرته صحيفة الغارديان عن مركز احتجاز كانت تديره ملي_شيا الدع_م الس_ريع ، وإلى جواره مئات القبور غير المميزة. وروى ناجون أن المعتقلين تعرضوا للضرب والتعذيب والتجويع والإعدام، فيما أشارت تقديرات نقلها التحقيق إلى وفاة أكثر من 500 شخص تحت التعذيب أو نتيجة الحرمان من الغذاء، قبل دفنهم في محيط المعتقل.

وكشفت الصور من داخل المنشأة عن غرف ملطخة بالدماء، وقيود حديدية، وأدوات ومواقع أعدت لتعذيب المحتجزين. كما وصف الناجون عمليات قتل منتظمة وترك المرضى والمصابين يموتون من دون علاج، وسط انتشار الجوع والأمراض داخل الزنازين المكتظة.

وقدمت الصور والمقاطع المصورة للمفرج عنهم من معتقلات الملي_شيا دليلا صادما على ظروف الاحتجاز. فقد ظهر عدد من الناجين في حالة هزال بالغ، وأصبحت أجسادهم جلدا يغطي العظام بسبب التجويع والتعذيب والحرمان من المياه والعلاج.

وكان من أبرز هذه الحالات رجل الأعمال والناشط المجتمعي الوليد عابدين، الذي ظهر بعد خروجه من أحد معتقلات الملي_شيا في جبل أولياء وقد فقد معظم وزنه، حتى عجز بعض أقربائه عن التعرف عليه. وأظهرت الصور عظام جسده بارزة تحت الجلد بعد أشهر من الاحتجاز والتعذيب والتجويع، قبل أن يتوفى لاحقا متأثرا بما تعرض له.

وفي حي الفيحاء بالخرطوم، عثرت السلطات على جثامين 11 شخصا، بينهم نساء وأطفال، داخل بئر عميقة عقب خروج الملي_شيا من المنطقة. وقالت الشرطة إن الضحايا قتلوا خلال سيطرة ملي_شيا الدع_م الس_ريع على الحي، ثم ألقيت جثامينهم داخل البئر في محاولة لإخفاء الجريمة.

كما أعلنت السلطات العثور على مقابر جماعية في حي الرياض ومناطق أخرى من الخرطوم، تضم رفات أعداد من الضحايا الذين قتلوا خلال سيطرة الملي_شيا على العاصمة. وتضاف هذه المواقع إلى قبور مجهولة وجثامين متناثرة اكتشفت داخل المنازل والمرافق المدنية ومراكز الاحتجاز السابقة.

وتربط هذه الوقائع بين آلاف المفقودين الذين انقطعت أخبارهم بعد اعتقالهم، والمحتجزين الذين ماتوا تحت التعذيب والجوع، والمقابر الجماعية التي ظهرت بعد انسحاب الملي_شيا ، والمبردات الطبية المتخصصة التي عثر عليها داخل مواقعها.

وتعزز هذه السلسلة من الأدلة الاتهامات بأن منظومة الاحتجاز التابعة للملي_شيا تجاوزت التعذيب والقتل والإخفاء القسري إلى استغلال أجساد بعض الضحايا وانتزاع أعضائهم ونقلها عبر شبكة إجرامية منظمة.

وتتسق هذه الاتهامات مع طبيعة الجرائم التي ارتكبتها الملي_شيا منذ اندلاع الحرب. ففي الجنينة، نفذت ملي_شيا الدع_م الس_ريع وحلفاؤها حملة من القتل الجماعي والعنف الجنسي والتعذيب والنهب وإحراق الأحياء والتهجير القسري، استهدفت بصورة خاصة المساليت والمجتمعات غير العربية. ووصفت منظمات حقوقية ما جرى بأنه تطهير عرقي شمل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

وفي ولاية الجزيرة، اجتاحت الملي_شيا عشرات القرى والمدن، وقتلت المدنيين داخل المنازل والأسواق والطرقات، وارتكبت أعمال عنف جنسي واختطاف واحتجاز، ونهبت المستشفيات والمزارع والممتلكات، وأجبرت أعدادا كبيرة من السكان على الفرار.

أما في الفاشر، فقالت بعثة الأمم المتحدة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق إن الأدلة تكشف عن حملة تحمل سمات الإبادة الجماعية، وشملت القتل على أساس عرقي، واستهداف المجتمعات غير العربية، والعنف الجنسي واسع النطاق، والتهجير القسري، وتجويع المدنيين ومنعهم من الوصول إلى المياه والغذاء والرعاية الطبية.

كما وثقت تقارير دولية الإعدامات الميدانية والتعذيب والقتل الجماعي والاختطاف المنظم للنساء والفتيات والاغتصاب الجماعي والاسترقاق الجنسي واستهداف الأطفال والسكان الفارين من المدينة.

وامتد استهداف المدنيين خلال الأسابيع الأخيرة إلى الأسواق والمدارس ومصادر المياه ومحطات الكهرباء والوقود باستخدام الطائرات المسيرة. وشملت الهجمات مدينة الأبيض، حيث استهدفت المسيرات الأسواق والمنشآت الخدمية ومحطات الوقود ونقاط المياه، وسوق الرهد أبو دكنة والأحياء السكنية المحيطة به، إضافة إلى بئر المياه في منطقة أندرو بشمال دارفور، حيث سقط عشرات المدنيين بين قتيل وجريح أثناء تجمعهم للحصول على الماء.

وتظهر المبردات الطبية في قلب مشهد يضم معتقلات سرية، وضحايا تحولوا إلى هياكل عظمية، ومقابر جماعية، وجثامين ألقيت داخل الآبار، وآلاف المدنيين الذين اختفوا بعد اعتقالهم، إلى جانب معلومات رسمية قدمت إلى مجلس الأمن عن انتزاع أعضاء المحتجزين والاتجار بها.

وتمثل هذه الوقائع قرائن متلاحقة على منظومة إجرامية حولت مناطق سيطرة ملي_شيا الدع_م الس_ريع إلى ساحات للقتل والتعذيب والتجويع والاختفاء القسري، ووصلت الاتهامات الموجهة إليها إلى الاتجار بأجساد الضحايا وأعضائهم، في ظل الدعم العسكري والمالي واللوجستي الذي ظلت تتلقاه من الإمارات. 

مصدر الفيديو: حساب @alalmyalsudani على منصة إكس

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى